ميرزا محمد حسن الآشتياني
262
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
تعزيز محل النزاع ثمّ إنّ الكلام في المسألة ، حسبما علم من عنوانها ، في احتساب المقروّ ، من القراءة الواجبة وكفايته ، في امتثال الأمر ، بالقراءة وعدمه . وأمّا إبطال ما يقصد به الدّعاء ، للصّلاة ونحوها من آيات القرآن ولو في غير القراءة الواجبة ، فهو من جهة كونه كلاماً آدميّاً ، فهو كلام آخر لا دخل له بما نحن في صدده . وسنتكلّم فيه إن شاء اللّه تعالى بعد الفراغ عن المسألة . دليل القول بعدم الجواز واستدلّ شيخنا لعدم الجواز والكفاية وفاقاً لموافقيه ؛ بأنّ قراءة القرآن المأمور بها في الصّلاة ، كقراءة كلّ كلام للغير ، ليس معناها إلّا حكاية كلامه أي التّلفّظ بالقرآن ، من حيث أنّه كلام من اللّه ، أو التلفّظ بغير القرآن في قراءة غيره ، من حيث أنّه من غير اللّه عزّ وجلّ ، كقراءة عبارة القوانين مثلًا . ومن هنا ذكر جماعة ممّن تأخّر من المحقّقين إنّ لفظ الحكاية موضوع للّفظ لا للمعنى ، فإذا كان معنى قراءة كلام الغير ما ذكر ، فلا يمكن الجمع بينه ، وقصد الدّعاء مثلًا من الكلام بمعنى إنشاء الدّعاء وإرادة المعنى من اللّفظ ، من حيث كونه متكلّماً به . وبالجملة الجمع بين عنوان القراءة والدّعاء ، وكون الشّخص قارئاً وتالياً لكلام الغير ، وداعياً ومنشأً للدّعاء ، ممّا لا يمكن عقلًا ، فلا بدّ إمّا أن يدّعى أنّ قراءة كلام الغير ليس معناه ما ذكر ، أو يدّعى عدم التّنافي بينه وبين إنشاء الدّعاء ، والاوّل مخالف للوجدان وصريح كلمات الاعلام ، والثّاني مخالف لضرورة العقل . نعم لا نمنع التّنافي بين قراءة كلام الغير والالتفات إلى معناه ، بل إنشاء المعنى وإرادته في النّفس ، بل جعل التّكلّم بكلام الغير ، كاشفاً عنه وإمارة له ، من غير أن ينشأه بهذا الكلام ، وعليه يحمل جميع ما ورد من الأخبار « 1 » في باب إظهار الخضوع
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 269 / 59 ، الأمالي للشيخ الطوسي : 239 ح 253 / 1 ، بحار الأنوار 89 : 226 و 110 : 263 .